السيد جعفر الجزائري المروج
314
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> مثليّا عن كونه قيميّا مقام آخر ، لأنّ تفريغ الذمّة إنّما يحصل بأداء ما اشتغلت به من الجهات الكليّة والشخصيّة الدخيلة في الماليّة . فالمثليّة إنّما تكون بلحاظ الجامع الذي له أفراد كثيرة متماثلة في الصفات التي تختلف بها الرغبات . فكلّ كلَّيّ تكثر أفراده المتماثلة في الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات الدخيلة في اختلاف المالية يكون مثليّا ، والقيميّ بخلافه . وعلى هذا فمنتوجات المعامل الحديثة من الفروش والظروف وغيرهما مما يغلب اتّفاقها في الصفات المختلفة بها الرغبات كلَّها مثليّة ، لتساويها في المقدار والهيئة . وعليه فالذهب والفضّة المسكوكان وكذا غير المسكوكين - إذا لم يكونا مصوغين - من المثليّات . وأمّا المصوغان فهما من القيميّ ، لاختلاف الصياغة في الصفات الموجبة لتفاوت الرّغبات ، واختلاف الماليّة . وكذا الحال في الحديد والنحاس . وقيل في ضابط المثليّ والقيميّ : إنّ ماليّة الأموال تارة تكون باعتبار الجامع والجهات الكليّة من دون لحاظ المشخّصات الفرديّة كالحنطة ، فإنّ ماليّتها إنّما تكون بالحنطيّة ، والحمرة والصفرة وغيرها من الجهات الكليّة نظير كتابة زيد لانسانيّته . وأخرى تكون بلحاظ الجهات الشخصيّة والخصوصيّات الفرديّة . فالأوّل هو المثليّ ، والثاني هو القيميّ . وعلى هذا فالمثليّ هو الكليّ الذي تكون ماليّة أفراده بالجهات الكليّة الجنسيّة أو النوعيّة أو الصنفيّة ، بحيث لا دخل للخصوصيّات الشخصيّة في ماليّتها . ولعلَّه يرجع إلى هذا التعريف ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « فالأولى تعريفه بما كثر أفراده التي لا تفاوت فيها بحسب الصفات المختلفة بحسب الرغبات » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ص 35 والقيميّ بخلافه كالفرس ، فإنّ مناط ماليّته هي الجهات الشخصيّة .